حيدر حب الله

346

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ولو اجتماعيّاً - ما لا يُستبعد في النظر الصحيح أن يكون فيه إشكالٌ شرعي ، فلننتبه لهذا الأمر جيداً ، ولنُدِر حركة الدعوة إلى العفاف والفضيلة بإدارة حسنة خالية من الشوائب ، بحيث لا نخلط بين الخطاب التوجيهي الإرشادي للناس وبين الخطاب الفقهي القانوني - وما في قوّته - الذي يملك بُعداً إلزاميّاً وحدوداً صارمة في كثير من الأحيان . كما أنّ مسألة الإصرار على اللون الأسود في العباءة غالباً هو أمرٌ غير واضح ، لا سيما وأنّ مزاج النصوص الدينية ليس مزاج اللون الأسود كما يعرف الجميع ، بل ورد ما يذمّ اللون الأسود وأنّه شعار الفراعنة أو شعار العباسيّين ، وأنّ الخضرة هي شعار العلويين ( ولا أريد أن أدخل فيما يتحدّث به البعض عن آثار نفسية سلبية على المرأة في هذا الموضوع ، فهذا يحتاج لإثبات ، وإن كان محتملًا ) . وبسبب هذا الفضاء الموجود في بعض النصوص هنا وهناك في مباحث الصلاة ومباحث التكفين ومباحث الإحرام وغيرها ، بُذلت جهود مؤخّراً لتخريج قضيّة السواد في عزاء الإمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، حيث إنّ أوّل من طرح مسألة السواد في العزاء الحسيني - على ما أذكر - هو المحدّث البحراني ( 1186 ه - ) ، أي قبل حوالي مائتين وخمسين عاماً فقط ، وقبل ذلك لا تكاد تجد من يتكلّم عن تفضيل السواد في العزاء أو غيره إلا نادراً جداً ، فلماذا الإصرار على اللون الأسود في العباءة ما دام غير منسجم مع مناخ النصوص التي حثت عموماً على اللون الأبيض وأمثاله ؟ وسوف يأتي أنّ بعض العلماء كأنّه مال إلى تغيير اللون في هذا الإطار ، ولعلّ مستنده هو هذه القضيّة وما فيها من نصوص . ولن نبحث أو نبتّ الآن في موضوع الألوان واللون الأسود ، بل نتركه لمناسبة أخرى ، وإنّما أحببت الإشارة فقط .